إعادة تركيب و تكييف النّخب التّونسيّة. بحث اجتماعي علمي في تغيرالنّظام

المسؤول: جيروم هورتو

الباحثون المشاركون:

المؤسسات المشاركة:


 

تلخيص:

لقد أثارت "الثورات العربية" منذ انطلاقتها عديد التحاليل التي سعت إلى البحث في حقيقة هذه السيرورة وذلك في تواصلها وتحقيقها وهي إلى حد اليوم لم تتوقف ولم تخلص إلى نتيجة نهائية. تهدف هذه المساهمة إلى فهم هذه التحولات من خلال دراسة المتغيرات الجديدة التي طالت النخب وبالأخص منها السياسية والإدارية ومن خلالها يقع التطرق إلى نخب "النظام القديم". نعتبر أن هذه المسألة ظلت غائبة تماما عن معظم البحوث والحال أن النخب تحتل محور هذه السيرورات.

عديدة هي الدوافع التي كيّفت اختياراتنا. في البداية نشير إلى أن قسما هاما من هذه النخب لعبت ولا زالت تلعب دورا جوهريا في عملية التحول الذي يعرفه النظام السياسي القائم سواء خلال الفترة الوجيزة بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 أو بعدها من خلال مساهمتها في الحكومات أثناء الفترة الانتقالية أو في المجلس التأسيسي أو في أحزاب المعارضة ومنظمات "المجتمع المدني". من ناحية أخرى تمثل النخب رهانات محورية في عملية التحول السياسي. فنخب "النظام القديم" خصوصا منها تلك التي عملت أثناء فترة بن علي معنية أساسا باهتمام الجمهور الواسع بها وهي تحتل صدارة النقاش ومعرّضة للمحاسبة والملاحقة. كما أن العدالة الإنتقالية تتوجه لها بالأساس. من ناحية أخرى تمثل النخب مقياسا وعنصرا هاما لفهم التحولات التي طرأت على النظام السياسي. لقد جعلت جل الأدبيات الخاصة بالثورات (شارل تيلي، ثيدا سكوبول) من هذه المسألة مقياسا جوهريا لفهم التحولات الثورية. كما أن البحوث حول ال"التحولات الديمقراطية" (1) قد اهتمت بدور النخب في عملية التحول السياسي. حتى إذا اعتبرنا الاختلافات الهامة بين "الثورات العربية " من ناحية والتحولات الديمقراطية التي حدثت في بلدان المعسكر السوفييتي حيث اعتمد أغلبها على اتفاقيات ومساومات بين النخب المعتدلة والمعارضة من ناحية والنظام القائم فإن تجربة هذه البلدان تحثنا على الاهتمام بدور النخب وكيفية إعادة تشكلها.

سنعتمد منهجين أساسيين في بحثنا: من ناحية سنهتم ب"النخب القديمة" من سياسيين ومسؤولين في الدولة (سوسيولوجيا النخب القديمة والإدارة الشاملة للماضي السياسي) ومن مسؤولين في الأحزاب السياسية والدولة ووزراء وولاة ومديري المؤسسات والبنوك العمومية بالخصوص. تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاث فروع. يتمثل الأول في دراسة الدور الذي قام به كل من عمل مع نظام بن علي خلال الفترة الممتدة بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 ثم سنتعرّض ل"الإدارة العمومية" للنخب القديمة. أخيرا يهتم المظهر الثالث بدراسة التحولات التي طالت النخب القديمة قبل وبعد الثورة وذلك كما وكيفا. أما المحور الثاني لهذه الدراسة فهو يعتني بممارسات الحكومات المتعاقبة أثناء الفترة الانتقالية: ماذا يعني الحكم بالنسبة لها أثناء الفترة الانتقالية؟ من يحكم وبمعية من من الموظفين؟ كيف يحكم في مرحلة تمتاز بانعدام الوضوح والاستقرار وحلال مرحلة وجيزة ومحدودة في الزمان؟ كيف يمكن الحفاظ على استمرار دواليب الدولة وأجهزتها والوفاء بالتزاماتها (في مجال البنية التحتية على سبيل المثال) في ظرف يمتاز بانهيار المشروعية السياسية وانهيار السلطة؟

(1)هيرتو جيروم، زالوسكي فريديريك، 2012، مدخل إلى أوروبا ما بعد الشيوعية، بروكسيل، دي بويك، مجموعة "الإنفتاحات السياسية".

 

الأنشطة:

 

التقييم العلمي: