من محطة للتجارة إلى الاستيطان: تاريخ المجموعة الفرنسية بتونس (1814- 1883)

منشورات معهد البحوث المغاربية المعاصرة، آن ماري بلانال، 2015، من محطة للتجارة إلى الاستيطان: تاريخ المجموعة الفرنسية بتونس (1814- 1883)، باريس، معهد البحوث المغاربية المعاصرة- بالاشتراك مع Riveneuve للنشر، 814 صفحة، ردمك: 978-2-36013-190-7

بين سنوات 1814 و 1883 عاش آلاف الفرنسيين بتونس. بعضهم نشأ بها وآخرون نزحوا لها في سن مبكرة وكونوا عائلات استقرت بالبلاد. لقد عاصر هؤلاء التحولات الكبرى التي شهدها القرن التاسع عشر واختاروا عن طواعية الإقامة لمدة قد تطول أو تقصر بهذه الإيالة العثمانية القريبة من أوروبا والتي كانت تعد لإصلاحات اقتصادية وسياسية. أي معنى لإقامة هؤلاء الفرنسيين ورثة ثورة 1789 بتونس هذا "البلد المسلم"؟ لقد مكنت البحوث التي اعتمدت دراسة نشاطهم المدني وكذلك ذي الصبغة الدينية في تونس من الكشف عن أصول هؤلاء الرجال والنسوة والمجهولين في معظمهم. تبيّن أنه كان من بينهم الوسطاء والحرفيون والعمال والممرضات ولكن أيضا المهندسون وربان السفن التجارية وأساتذة وأطباء. بعضهم وقع انتدابه من طرف الدولة التونسية والبعض الآخر بعث شركات ومؤسسات برأسمال أتوا به من فرنسا. لقد كانوا كلهم يرنون إلى تحسين وضعهم المهني والبحث عن الإعتراف بهم في مجتمع متغيّر يعرف تطورا عمرانيا. تتساءل الكاتبة عن مدى نجاح أو فشل مشاريعهم. فكلّما ترسّخ هؤلاء في المجتمع إلا وتمكنوا من وضع إطار عائلي موسّع يطال جنسيات أخرى. لقد طالبوا بحقهم في الأمن والكرامة سواء كانوا مسيحيين أو يهودا أومسلمين.

لقد أثبتت المقاربة الاجتماعية المباشرة لهذا النزوح وجود كفاءات مختلفة بحيث تحولت هذه المجموعات من مجرد مجتمع تجاري إلى مجموعات استيطانية فعلية. كما طرحت مسألة العلاقة بين التجارب الفردية لكل واحد من هؤلاء الفرنسيين بالنشاط الجماعي في سياق ذلك فيضمن علاقات غير متساوية بين عالمين ثقافيين متباينين.