هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ عن التركيز

تقديم للبرنامج الجديد لمعهد البحوث المغاربية المعاصرة بتنسيق من السيد إيريك غوب:
بعد أن كان العالم العربي مسرحا استثنائيا للتسلط تحول منذ النصف الأول من سنة 2011 إلى مجال لـ"الثورات". لقد وقع تجاوز التصور المزعوم الذي يدعي أن العالم العربي عاجز بالطبع عن الحياة الديموقراطية و واستعيض عنه بخطاب حول "الربيع العربي" وبدور "الثورة التونسية" التي انطلقت في 14 جانفي 1914 وأدت إلى إزاحة الدكتاتور في دفع عجلة الثورات في باقي البلدان العربية. اليوم تبدو الحصيلة جد ضئيلة. فلقد تمكنت معظم الأنظمة الدكتاتورية من لجم حركة الإحتجاج والمقاومة. وحدها تونس تمكنت من تجاوز هذا الوضع واقتحمت مرحلة إنتقال سياسي توافقي بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ضمن هذا المشهد ارتأينا البحث في الأشكال التي طبعت العلاقة بين العدالة والسلطة السياسية في كل من الجزائر والمغرب وتونس أي في بلدان من المغرب العربي تعرف حركية سياسية متشابهة.
كي نتمكن من دراسة إعادة تشكّل وإنتاج العلاقة بين العدالة والسياسة تمحور هذا البرنامج الذي يندرج ضمن برنامج أوسع تحت عنوان "العدالة الإنتقالية" أعددناه في مركز جاك بارك حول ثلاث محاور. يقوم الأول بدراسة وتحليل المنطق السياسي الذي تستند عليه النظرة الإصلاحية للعدالة والثاني يركّز على تحديد مواقف رجال القضاء في إطار ممارسة مهامهم المهنية وذلك خلال السنوات الأخيرة. أما امحور الثالث فهو يهتم بالأحكام القضائية التي تلت سقوط النظام السلطوي وبالعدالة خلال المرحلة الإنتقالية وقد تركّز على المفارقات السياسية التي صاحبت تطبيق مبدأ "العدالة التصالحية" في بلدان المغرب العربي.